أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

179

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أتيم تجعلون إليّ ندّا * وهل تيم لذي حسب نديد ؟ يقال : ندّ ونديد ونديدة ، على المبالغة وأنشد للبيد « 1 » : [ من الطويل ] لكيما يكون السّندريّ نديدتي * وأجعل أقواما عموما عماعما وقيل : هو بمعنى المثل من غير عموم ولا خصوص . وأنشد لحسّان « 2 » : [ من الوافر ] أتهجوه ولست له بندّ ؟ * فشرّكما لخيركما الفداء وقال آخر « 3 » : [ من الرمل ] نحمد اللّه ، ولا ندّ له * عنده الخير ، وما شاء فعل وهذا أولى ، لأنّ المطلوب النهي عن « 4 » أن يجعل للّه تعالى مثلا على الإطلاق ، لأنه لا يلزم من النّهي عن الأخصّ النهي عن الأعمّ . وقيل : أندادا : نظراء ، وقيل : أضدادا ، قاله أبو عبيدة . وقال غيره : ليس كذلك ، بدليل قولهم : ليس لله ندّ ولا ضدّ . وقالوا في تفسيره : إنه نفى ما يسدّ مسدّه ، ونفى ما ينافيه ، فدلّ على أنهما غيران . وناددت الرجل : خالفته ونافرته . ومنه : ندّ البعير ندودا . والنّدّ ، بالفتح : المرتفع من التلال ، وهو ضرب من الطّيب أيضا ، ليس بعربيّ الأصل . وقرىء يَوْمَ التَّنادِ « 5 » بتشديد الدال « 6 » أي الفرار والتنافر . وهو كقوله في موضع

--> ( 1 ) الديوان : 286 ، وفي الأصل : لكيلا . ( 2 ) الديوان : 2 / 18 . وفيه : له بكفء . ( 3 ) البيت للبيد ( الديوان : 174 ) ، وروايته فيه : أحمد اللّه فلا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعل ( 4 ) وفي س : من ، والأصل : على ، ولعل ما أثبتناه صواب . ( 5 ) 32 / غافر : 40 . ( 6 ) قرأها ابن عباس والضحاك ، وقال : يندّون كما تندّ الإبل ( مختصر الشواذ : 132 ) .